باعتباره المكون الأساسي لتشغيل المروحة، يُولّد محرك المروحة كمية معينة من الحرارة أثناء التشغيل العادي، ولكن عادةً ما تُضبط درجة حرارته ضمن نطاق مقبول لا يُسبب الحروق (عادةً، درجة حرارة الغلاف ≤ 60 درجة مئوية). لا يؤدي ارتفاع درجة الحرارة بشكل ملحوظ إلى تقصير عمر المروحة فحسب، بل قد يُسبب أيضًا مخاطر محتملة على السلامة، مثل احتراق المحرك أو حدوث ماس كهربائي. ترتبط هذه الظاهرة في الغالب بأعطال المحرك، وسوء التركيب والاستخدام، والتأثيرات البيئية الخارجية. وفيما يلي الأسباب والحلول المحددة:
أولا: تحليل الأسباب الجوهرية
(أ) أعطال المحرك الداخلية
1. تلف أو تآكل عازل الملفات: تُعدّ الملفات المكوّن الأساسي للمحرك الذي يُولّد المجال المغناطيسي. بعد الاستخدام المطوّل، قد تتلف طبقة العزل أو تتآكل نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، أو الرطوبة، أو الاحتكاك، وما إلى ذلك، مما يؤدي إلى حدوث قصر في الدائرة أو تسريب كهربائي. يتسبب قصر الدائرة في زيادة غير طبيعية في التيار، مُولّدًا كمية كبيرة من الحرارة بشكل فوري، ويتجلى ذلك في ارتفاع درجة حرارة المحرك بسرعة، وانخفاض سرعته، وحتى انبعاث رائحة غير معتادة.
٢. تآكل المحامل أو عدم كفاية التشحيم: يرتبط دوار المحرك وجزءه الثابت بواسطة محامل. قد يؤدي التشغيل طويل الأمد للمحامل إلى تآكلها أو صدأها أو جفاف شحم التشحيم وتدهوره، مما ينتج عنه زيادة في مقاومة الدوران. وتؤدي زيادة المقاومة إلى زيادة حمل المحرك والتيار، مما يزيد من ارتفاع درجة الحرارة، مصحوبًا بزيادة في ضوضاء التشغيل وعدم استقرار السرعة.
3. تعطل الدوار أو عدم مركزيته: قد تتسبب الأجسام الغريبة الملتفة حول شفرات المروحة أو الأجزاء الداخلية المفكوكة للمحرك في تعطل الدوار وعدم دورانه بشكل طبيعي. في هذه الحالة، يكون المحرك في حالة "دوار متوقف"، ويرتفع التيار بشكل حاد، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير في وقت قصير. كما يتسبب عدم مركزية الدوار في احتكاك مع الجزء الثابت أثناء التشغيل، مما ينتج عنه فقد ميكانيكي وارتفاع في درجة الحرارة، بالإضافة إلى اهتزاز عنيف.
(II) التركيب والاستخدام غير الصحيحين
1. التحميل الزائد: يؤدي عدم التوافق بين مواصفات شفرات المروحة وقدرة المحرك (مثل استخدام شفرات كبيرة أو سميكة للغاية) أو عدم ضبط زاوية الشفرات بشكل صحيح أثناء التركيب إلى تشغيل المحرك تحت حمل زائد لفترة طويلة. وللحفاظ على خرج الطاقة، يبقى التيار مرتفعًا، مما يؤدي إلى تراكم الحرارة باستمرار.
٢. عدم دقة التركيب: يؤدي عدم تثبيت المحرك بشكل مستقر، أو ارتخاء القاعدة، أو تركيب الشفرات بشكل غير مركزي إلى اهتزازات أثناء التشغيل، مما يزيد من الفقد الميكانيكي ويؤثر على تبديد حرارة المحرك. كما أن انسداد مداخل ومخارج الهواء وضعف التهوية يمنعان تبديد الحرارة المتولدة من المحرك في الوقت المناسب، مما يؤدي إلى تراكم الحرارة.
3. جهد التغذية غير الطبيعي: يؤثر الجهد العالي أو المنخفض أو المتذبذب لمصدر الطاقة على التشغيل الطبيعي للمحرك. فالجهد العالي يزيد من تيار الملفات ويزيد من سخونتها، بينما يؤدي الجهد المنخفض إلى صعوبة بدء تشغيل المحرك، وعدم كفاية سرعته، وزيادة الحمل عليه، وبالتالي ارتفاع درجة حرارته.
(ثالثاً) التأثيرات البيئية الخارجية
1. ارتفاع درجة الحرارة المحيطة: إن التشغيل طويل الأمد للمروحة في بيئة ذات درجة حرارة عالية (مثل مكان مغلق في الصيف أو بالقرب من مصادر الحرارة) سيعيق تبديد حرارة المحرك بسبب الحرارة الخارجية، مما يؤدي إلى عدم القدرة على تصريف الحرارة الداخلية وتراكمها تدريجيًا وارتفاع درجة حرارتها.
٢. الغبار البيئي الزائد: يلتصق الغبار الداخل إلى المحرك بالملفات والمحامل والمكونات الأخرى، مما يؤثر سلبًا على أداء العزل ويسد قنوات تبديد الحرارة، ويقلل من كفاءة تبديدها. كما أنه يُسرّع من تآكل المحامل ويتسبب بشكل غير مباشر في ارتفاع درجة الحرارة.
II. الحلول المستهدفة
(أ) تشخيص أعطال المحرك الداخلية وإجراء الصيانة الدقيقة
1. معالجة أعطال الملفات: افصل التيار الكهربائي وانتظر حتى يبرد المحرك، ثم استخدم جهاز قياس متعدد الأغراض (Multimeter) لفحص مقاومة الملفات. إذا كانت المقاومة منخفضة بشكل غير طبيعي (قريبة من الصفر)، فهذا يشير إلى وجود ماس كهربائي. في حالات الماس الكهربائي البسيط، أعد لف الملفات وعالج العزل جيدًا؛ أما في الحالات الشديدة، فاستبدل ملفات المحرك بملفات من نفس الطراز أو استبدل المحرك بالكامل. يجب الحرص يوميًا على تجنب رطوبة المحرك والحمل الزائد لإطالة عمر طبقة العزل.
٢. معالجة أعطال المحامل: إذا أصدر المحرك ضوضاء غير طبيعية وارتفعت حرارته، فقم بتفكيكه لفحص تآكل المحامل. في حالة التآكل الطفيف، نظّف سطح المحمل وضع عليه شحم تشحيم خاص (مثل الشحم الليثيومي)؛ أما في حالة التآكل الشديد أو الصدأ، فاستبدل المحامل بمحامل من نفس المواصفات. بعد الاستبدال، تأكد من دوران الدوّار بسلاسة ودون أي عوائق.
3. معالجة أعطال الدوار: نظّف شفرات المروحة من الأجسام الغريبة (مثل الشعر والغبار والأوساخ)، وتأكد من عدم وجود أجزاء داخلية مفكوكة في المحرك، واضبط وضع الدوار لضمان عدم وجود أي انحراف أو تعطل. في حال تشوّه الدوار نتيجة اصطدام، قم بإصلاحه أو استبدل المحرك.
(II) توحيد التركيب والاستخدام لتقليل الحمل والفقد
1. مواءمة الحمل والطاقة: تأكد من توافق مواصفات شفرات المروحة مع طاقة المحرك؛ ولا تستبدلها عشوائياً بشفرات كبيرة الحجم أو سميكة. اضبط زاوية الشفرات بشكل معقول لتجنب زيادة الحمل على المحرك.
٢. تحسين دقة التركيب: ثبّت قاعدة المحرك بإحكام لتجنب الاهتزاز أثناء التشغيل؛ اضبط موضع تركيب الشفرة لضمان أن يكون الانحراف ضمن النطاق المسموح به. حافظ على فتحات دخول وخروج الهواء خالية من العوائق لتوفير ظروف جيدة لتبديد حرارة المحرك.
3. تثبيت مصدر الطاقة: استخدم مصدر طاقة يتوافق مع الجهد المقنن للمحرك لتجنب تقلبات الجهد. في حال عدم استقرار الجهد في المنطقة، قم بتركيب مُثبِّت جهد لحماية المحرك من الجهد غير الطبيعي.
(ثالثاً) تحسين البيئة الخارجية لتعزيز تبديد الحرارة
1. التحكم في درجة الحرارة المحيطة: تجنب تشغيل المروحة لفترات طويلة في الأماكن المغلقة ذات درجات الحرارة المرتفعة؛ استخدم معدات التهوية لخفض درجة الحرارة المحيطة عند الضرورة. أبعدها عن مصادر الحرارة (مثل أجهزة التدفئة والمواقد) لتقليل انتقال الحرارة الخارجية.
٢. التنظيف والصيانة الدورية: نظّف الغبار بانتظام من سطح المحرك وداخله، وخاصة الملفات والمحامل ومشتتات الحرارة، للحفاظ على قنوات تبديد الحرارة خالية من العوائق. عند استخدامه في بيئة مليئة بالغبار، ركّب غطاءً واقيًا للحد من دخول الغبار.
ثالثًا: ملاحظات
إذا ترافق ارتفاع درجة حرارة المحرك مع ظواهر خطيرة مثل انبعاث رائحة احتراق أو دخان أو اهتزازات عنيفة، فيجب فصل التيار الكهربائي فورًا والتوقف عن استخدامه لتجنب المخاطر المحتملة كالحريق أو حدوث ماس كهربائي. في هذه الحالة، يُنصح بالتواصل مع فنيي صيانة متخصصين للفحص والإصلاح؛ ولا تحاول فكه بنفسك لتجنب أي تلفيات إضافية. عند الاستخدام اليومي، احرص على تنظيف وتزييت محرك المروحة بانتظام، وتجنب تشغيله لفترات طويلة دون توقف، مما يقلل من ارتفاع درجة الحرارة غير الطبيعي ويطيل عمر المحرك.



